المقريزي

47

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقدم مسلمة من الإسكندرية ، فجمع لعابس مع الشّرط القضاء في سنة إحدى وستين « 1 » . وقال مجاهد : صلّيت خلف مسلمة بن مخلد ، فقرأ سورة البقرة فما ترك ألفا ولا واوا . وقال ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد : كان مسلمة بن مخلد يصلّي بنا ، فيقوم في الظّهر ، فربّما قرأ الرجل البقرة . وتوفيّ مسلمة وهو وال لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وستين ، فكانت ولايته خمس عشرة سنة وأربعة أشهر ، واستخلف عابس بن سعيد « 2 » . ثم وليها سعيد بن يزيد بن علقمة بن يزيد بن عوف الأزدي من أهل فلسطين ، فقدم مستهلّ رمضان سنة اثنتين وستين ، فتلقّاه عمرو بن قحزم الخولاني فقال : يغفر اللّه لأمير المؤمنين ، أما كان فينا مائة شاب كلّهم مثلك يولّي علينا أحدهم ! ولم تزل أهل مصر على الشّنآن له ، والإعراض عنه ، والتكبّر عليه حتى توفي يزيد بن معاوية . ودعا عبد اللّه بن الزّبير - رضي اللّه عنه - إلى نفسه ، فقامت الخوارج الذين بمصر وأظهروا دعوته ، وسار منهم إليه ، فبعث لعبد الرّحمن بن جحدم فقدم . واعتزل سعيدا ، فكانت ولايته سنتين غير شهر « 3 » . ثم وليها عبد الرّحمن بن عتبة بن جحدم ، من قبل عبد اللّه بن الزّبير ، فدخل في شعبان سنة أربع وستين في جمع كثير من الخوارج ، فأظهروا التّحكيم ودعوا إليه ، فاستعظم الجند ذلك ، وبايعه النّاس على غلّ في قلوب شيعة بني أميّة . ثم بويع مروان بن الحكم بالخلافة في أهل الشّام ، وأهل مصر معه في الباطن ، فسار إليها ، وبعث ابنه عبد العزيز في جيش إلى أيلة ليدخل مصر من هناك . وأجمع ابن جحدم على حربه ، وحفر الخندق في شهر ، وهو الذي في شرقي القرافة « a » « 4 » . وقدم مروان فحاربه ابن جحدم ، وقتل بينهما كثير من النّاس ، ثم اصطلحا ، ودخل مروان لغرّة « b » جمادى الأولى سنة خمس وستين . فكانت مدّة ابن جحدم تسعة أشهر « 5 » .

--> ( a ) الكندي : في مقبرة الفسطاط اليوم . ( b ) بولاق : لعشرين . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 62 . ( 2 ) نفسه 62 - 63 . ( 3 ) نفسه 63 - 64 . ( 4 ) نفسه 64 - 65 . ( 5 ) نفسه 67 .